السيد ماجد سيف الغرير
رئيس مجلس الإدارة

 

حضرات السادة المساهمين،

 

واجهت "دريك آند سكل انترناشيونال" تحديات اقتصادية كبيرة خلال عام 2016 بحيث تركت تأثيرات سلبية ملموسة على قطاع الإنشاء الإقليمي من جهة وعلى أدائنا المالي من جهة اخرى. وكانت السنة المالية 2016 بمثابة سنة إنتقالية شهدت البدء باتخاذ إجراءات وقرارات جديدة لإعادة التوازن إلى محفظة خدماتنا ومشاريعنا، مع التركيز بالدرجة الأولى على إعادة تعزيز حضورنا القوي ضمن سوقنا الرئيسة في دولة الإمارات.

 

وجاء قرارنا الاستراتيجي بتقليص مدى انتشارنا الجغرافي العالمي بمثابة خطوة حتمية لضمان استمرارية أعمالنا. وبالمقابل، اتجهنا نحو إجراء تعديلات جذرية على محفظة مشاريعنا قيد التنفيذ للتخفيف من المخاطر الناشئة عن الأسواق المتعثرة، وخاصة السوق السعودية. ولعلّ التحول الأبرز يتمثل في العودة إلى جذورنا، حيث نعتزم توظيف الفرص المواتية ضمن قطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية والصحية، بالاستفادة من تاريخنا الحافل بالنجاح وخبراتنا الواسعة وإمكاناتنا المتقدمة.

 

وبالنظر إلى أدائنا في ظل التباطؤ الإقليمي وتحديات السيولة ضمن قطاع الإنشاء، من الواضح أن قدرتنا على تنفيذ بعض المشاريع والحفاظ على رأس المال العامل تأثرت سلبيا إلى حدّ كبير.

 

وبالمقابل، دفعتنا المخاطر المتزايدة ضمن أسواقنا الرئيسة في دول الخليج العربي إلى إحداث تغييرات جذرية في الطريقة المتبعة لإدارة أعمالنا، تاركةً تداعيات واضحة على مستوى الربحية وهيكلية رأس المال على السواء.

 

وبالمجمل، وصل النمو الاقتصادي العالمي خلال العام 2016 إلى أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية الأخيرة. واتسمت السنة المالية الماضية بالتحدي، حيث شكلت مرحلة صعبة للغاية ليس بالنسبة لـ "دريك آند سكل إنترناشيونال" وأسواقها الرئيسة فحسب، وإنما للاقتصاد العالمي ككل.

 

حيث أكد "البنك الدولي" بأن عام 2016 سنة صعبة شهدت تباطؤاً في التجارة الدولية وتراجعاً في الإستثمارات. ولم تكن الاقتصادات الكبرى بمنأى عن الركود الاقتصادي، بما في ذلك الاقتصاد الصيني العملاق الذي سجل تراجعاً بـ 7% في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وسط توقعات بأن يواصل الانخفاض خلال الأشهر القليلة المقبلة بعد أن كان قد شهد ارتفاعاً بنسبة 14% مقارنةً بالعقد الماضي.

 

ومن ناحية أخرى، حققت الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نمواً يقارب 3.4% خلال العام الماضي، في ظل التوقعات بأن تشهد نمواً بنسبة 4.2% خلال العام الجاري. واختتمت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السنة المالية 2016 بأداء قوي، بالتزامن مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9% على أساس سنوي في الربع الأخير. وبالمجمل، شهدت المنطقة نمواً بمعدل 2.9% في السنة المالية 2016، مقارنةً بـ 2.6% في السنة المالية 2015. وحافظت دولة الإمارات على مكانتها في صدارة الأسواق الإقليمية الواعدة، حيث سجلت أعلى مستوى لها وفق "مؤشر إدارة الشراء" (PMI) منذ 17 شهراً، وذلك في شهر شباط/فبراير 2017.

 

ويتوقع أن تتباطأ مسيرة النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الجاري، نظراً لانخفاض إنتاج النفط الخام إلى جانب التباين في السياسات المالية التي ستواصل التأثير على الإنفاق على المشاريع الإنشائية ضمن الأسواق الإقليمية، ما يجعل منها الحافز الرئيسي لدفع المقاولين إلى تبني نهج أكثر حذراً في إدارة أعمالهم. ومع ذلك، توجد نظرة تفاؤلية حيال بعض الأسواق الإقليمية، مثل السوق الإماراتية التي تسير بخطى ثابتة لإنهاء الاستعدادات لاستضافة "إكسبو 2020 دبي".

 

ومن المتوقع أن يحقق قطاع البناء والإنشاء المحلي نمواً بنسبة 4% خلال العام الجاري، معززاً بذلك مكانة الإمارات كسوق رئيسة ومستدامة وواعدة بالنسبة لنا في "دريك آند سكل إنترناشيونال".

 

وتوجّب علينا في "دريك آند سكل إنترناشيونال"، خلال العام الماضي، تحقيق التوازن والتخفيف من حدة التباين بين النمو الإقليمي والعالمي والمعطيات الإيجابية السائدة ضمن السوق الإماراتية. وبعد إجراء تقييم شامل لهيكليتنا التنظيمية والمالية وعملياتنا التشغيلية الدولية، قرّرنا العودة إلى سوقنا الأساسية في دولة الإمارات، والتركيز مجدداً على تعزيز أنشطتنا الرئيسة ضمن قطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية والصحية، مع إيقاف أعمالنا غير الأساسية والخروج من الأسواق ذات المخاطر العالية.

 

وعوضاً عن التركيز المباشر على النمو، نقوم حالياً بتنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة وتطبيق استراتيجية تحوّل من شأنها ضمان توافر الموارد والعمليات والخطط المناسبة لتحقيق النمو والحفاظ عليه. ونتطلع إلى تحقيق أهداف مباشرة تشمل بالدرجة الأولى تبسيط الأعمال وتعزيز السيولة وتحسين الحوكمة والشفافية، إلى جانب الدخول في مشاريع جديدة ذات ربحية عالية.

 

ونواصل السير قدماً في الوفاء بالتزاماتنا تجاه مساهمينا وشركائنا وفريقنا المكوّن من أكثر من 21,000 موظف، عبر إنجاح استراتيجية التحول التي ستعود بلا شك بالنفع على الجميع.

 

حيث نعتزم مواصلة الاستثمار في موظفينا وتدريبهم وتزويدهم بأحدث التقنيات والابتكارات للحفاظ على قدرتنا التنافسية ضمن سوق الهندسة الميكانيكية والكهربائية والصحية، مع الالتزام بتعزيز قيمة العلامة التجارية لـ "دريك آند سكل إنترناشيونال".

 

ولطالما كان نجاح "دريك آند سكل إنترناشيونال" نتيجة الدعم الكبير والمتواصل من عملائنا وشركائنا ومساهمينا، ونتطلع في المرحلة القادمة إلى دعمكم لنواصل مسيرة التقدم والنجاح ، وصولاً إلى الإنتعاش الكامل والنمو المستدام والنجاح المرجو خلال العام الجاري.